الشيخ الطبرسي

58

تفسير مجمع البيان

قال أبو عبيدة : السلم بكسر السين ، والإسلام وأحد ، وهو في موضع آخر المسالمة والصلح . والسلم : الاستسلام ومنه قوله تعالى ( ورجلا سلما لرجل ) أي : مستسلما له ، منقادا لما يريده منه ، فيكون مصدرا وصف به . ويحتمل أيضا أن يكون فعلا بمعنى فاعل مثل بطل وحسن ، ونظيره : يابس ويبس ، وواسط ووسط . اللغة : ( كافة ) معناه جميعا ، واشتقاقه في اللغة مما يكف الشئ في آخره . ومن ذلك كفة القميص لحاشيته ، لأنها تمنعه من أن ينتشر . وكل مستطيل فحرفه كفة . ويقال في كل مستدير كفة ، نحو كفة الميزان . واستكف السائل وتكفف : إذا بسط كفه للسؤال . وكل شئ جمعته فقد كففته . واستكف القوم بالشئ : إذا أحدقوا به الاعراب : ( كافة ) : منصوب على الحال من الواو في ( ادخلوا ) . وقيل : هو حال من ( السلم ) . و ( لكم ) : يتعلق بمحذوف فهو في موضع نصب على الحال من ( عدو ) . المعنى : لما قدم تعالى ذكر الفرق الثلاث من العباد ، دعا جميعهم إلى الطاعة والانقياد ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا ) أي : صدقوا الله ورسوله ( ادخلوا في السلم ) أي : في الاسلام أي : دوموا فيما دخلتم فيه ، كقوله : ( يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله ) عن ابن عباس والسدي والضحاك ومجاهد . وقيل : معناه في السلم في الطاعة ، عن الربيع ، وهو اختيار البلخي . والكلام محتمل للأمرين ، وحملها على الطاعة أعم ، ويدخل فيه ما رواه أصحابنا من أن المراد به الدخول في الولاية . ( كافة ) أي : جميعا . أي : أدخلوا جميعا في الاسلام والطاعة والاستسلام . وقيل : معناه ادخلوا في السلم كله أي : في جميع شرائع الاسلام ، ولا تتركوا بعضه معصية . ويؤيد هذا القول ما روي أن قوما من اليهود أسلموا ، وسألوا النبي أن يبقي عليهم تحريم السبت ، وتحريم لحم الإبل ، فأمرهم أن يلتزموا جميع أحكام الاسلام . ( ولا تتبعوا خطوات الشيطان ) أي : آثاره ونزعاته ، لأن ترككم شيئا من شرائع الاسلام ، اتباع للشيطان . ( إنه لكم عدو مبين ) أي : مظهر للعداوة بامتناعه من السجود لآدم بقوله : ( لأحتنكن ذريته إلا قليلا ) . ( فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله